الاثنين، 2 أبريل 2012

معاش الشهيد


معاش الشهيد 
عندما خرجت من منزلها كان الوقت قد تأخر كانت تردد محدثة نفسها "الله يخرب بيت الثورة و الزفت ما احنا كنا عايشين في أمان"  لم تكن تشعر بالأمان كانت تنظر يمينا ويسارا تترقب أن يخرج عليها احد البلطجية في أي لحظة فجأة تجمدت ملامح وجهها و توقف عقلها عن التفكير عندما رأت اشباحا تقف في الظلام عند ناصية الشارع سرى الرعب من جسدها النحيف إلى البيوت حتى إنك تكاد تراها تهتز مع كل رجفة من رجفات يديها المتجمدتين لا تعرف إذا كان  سبب ذلك الإرتجاف الرعب أم برودة الجو.. - إنهم مجموعة من الشباب منهم من يمسك في يده عصا او قطعة حديد - " اعمل ايه يا رب استر"  رفعت رأسها إلى السماء و ناجت ربها بهذه الكلمات القليلة لم تفكر كثيرا فقررت الإنسحاب في هدوء لم تكد تلتفت حتى سمعت صوتا كان وقعه على آذانها كالرعد "انتي يا اللي هناك انتي مين ورايحة فين " حاولت الهرب لكنها لم تكن لتسبق تلك الدراجة النارية التي تلاحقها توقفت واسلمت امرها لله اقترب منها احدهم لا تكاد ترى ملامح وجهة في هذا الظلام تحدث اليها في ادب اذابت نبرة صوته جليد الرعب الذي كان على وجها " حضرتك رايحة فين ؟ " عندما اقترب منها تعرفت عليه إنه احمد طالب الثانوي صديق اخوها عمر سألته " ايه اللي موقفكم هنا وايه اللي في ايدك ده ؟ "  اجابها "دي لجنة شعبية " " يعني ايه؟ "  اجاب " احنا واقفين هنا علشان البلطجية اللي بيقولوا عليهم .. المهم انتي رايحة فين ؟ " ردت " عمر اخويا ما رجعش من ساعة ما خرج يصلي الجمعة  و انا وامي قلقانين عليه قوي  ومش عارفين نعمل ايه ؟ " قال لها  وقد بدت ملامح القلق على وجهه "خليكي واحنا هنروح ندور عليه " استمر البحث عدة ايام دون فائدة و كل دقيقة تمر يغيب الأمل شيئا فشيئا .. تتابعان الأحداث على شاشة التلفاز تسردان معا ذكريات حزينة تلعنان اليوم الذي  دخل فيه هذا الجهاز الملعون إلى البيت تلعنان الفيس بوك تلعنان الثورة التي اضاعت "رجل البيت" حتى دق جرس الباب يوما و دق معه قلب الأم " عمر ابني !! افتحي بسرعة " فتحت الباب وإذ باحمد -يقف مغموسا في حزن لا تكاد تظهر ملامح وجهه من وراءه  "احمد ! مالك فيه ايه ؟! " اجابها " لقينا عمر- من ملامح وجهه ادركت ان اخاها لم يكن بخير لقيناه في مشرحة زينهم " كانتا تعلمان جيدا انه هذا ما سيحدث ولكن  وقع المفاجأة كان اقوى من كل توقعاتهما سقطت الأم مغشيا عليها انخرط الجميع في البكاء و بعد أن افاقوا الأم ذهبوا جميعا إلى المشرحة اصرت الأم على أن ترى إبنها وجدته وقد استقرت رصاصة في  رأسه دفن عمر ودفن معه الأمل والفرحة والإبتسامة لم تعش الأم طويلا بعد فراق ابنها فقد اجبرتها الفتاة على الذهاب إلى حفل قيل عنه انه لتكريم اهالي الشهداء فإذا بضابط من عمر فقيدها يتطاول عليها و يسبها ولما حاولت ان ترد عن نفسها الإساءة  إذ به يضربها حينها علمت ان ابنها قد ضاع هدرا وظلت تبكي طوال الليل ولما طلع الفجر دخل ابنتها لتوقظها لكي تصلي لكنها وجدتها قد فارقت الحياة وكأن الله قد استجاب لدعائها فجمعها بحبيب قلبها كما كانت تدعوه بعد ايام قليلة من  رحيله ظلت الفتاة وحيدة حزينة لم يتبقى لها سوى معاش الشهيد معاش رآه المسؤولين تعويضا مناسبا لمن ضحوا بحياتهم لأجل حرية وطن لم يتحرر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق