الاثنين، 27 أغسطس 2012

صداقة مشروطة

كنا جميعا اصدقاء ما نقضيه معا من ساعات يومنا كان اكثر بكثير مما نقضيه في بيوتنا نجلس سويا نلعب سويا نمشي سويا ( نصيع ) سويا لا يكاد يفرقنا شيء إلا النوم  كنا نرسم معا لوحة لرجل واحد زكي وغبي غني وفقير سعيد وتعيس روح واحدة توزعت على عدة اجساد حتى جاء اليوم الذي أخذ فيه سيارة أبيه - كنا معا قبلها بدقائق - ليحضر له شيئا من بلدة مجاورة " لن أتأخر سأعود سريعا انتظروني " كنا في انتظاره حين سمعنا خبرا ان شابا قد اصطدمت سيارته بسيارة نقل كبيره عندها اقترح احدنا ان نتصل به لنطمئن عليه ربما -لا قدر الله - يكون هو ذلك الشاب .
 

اتصلنا به واجابت اخته " انه في المستشفى لقد صدمته سيارة نقل كبيرة " وقع الخبر على سمعنا كالصاعقة ذهبنا جميعا إلى المستشفى و حين استفسرنا عن حالته علمنا انه قد ارتطمت رأسه بمقود السيارة من تأثير صدمة السيارة  له " هو الآن في غيبوبة إدعوا له " - هكذا قالت والدته والدموع تتحجر في عينيها - ظل في غيبوبته خمسة أشهر كنا خلالها نتناوب على الذهاب للمستشفى لزيارته كنا نساعد والده في قضاء حاجاته فهو ولده الوحيد بعد وفاة ولده الأكبر في حادث سيارة ايضا العام الماضي  كنا نرى الخوف في عيون الرجل كنا نسمع قلبه حين ينظر إلينا يناجي ربه " لماذا يا رب لماذا ابني انا بالذات ؟ " .


و في يوم اتصل بي احدهم واخبرني انه قد أفاق من غيبوبته ذهبنا جميعا على وجوهنا ملامح سعادة لم تدم حين رأيناه فهو لا يمشي جيدا ولا يتكلم جيدا بل إنه احيانا لا يتذكرنا خرج من المستشفى و ظللنا معه حتى غلبه النعاس تركناه واجتمعنا في بيت احدنا لا نتحدث و لكن فقط نتبادل النظرات نظرات حزينة على حال صديقنا كنا نتابع معه جلسات العلاج الطبيعي نهتم به .


بدأ اهتمامنا يفتر شيئا فشيئا حين ادركنا ان صديقنا لن يعود ابدا لحالته الطبيعية نعم تحسنت حالته كثيرا فهو الآن يمشي جيدا ويتحدث بطريقة جيدة لكن حالته العقلية لم تكن جيدا فقد اثرت الحادثة على رأسه بشكل كبير اصبحت تصرفاته غريبة بعض الشيء اصبحنا لا نحتملها  أصبحنا نتجاهله ونتهرب منه تماما كما يبتر الرجل ذراعه المصاب حتى لا يأثر على باقي جسده . 
ثم عدنا لحالنا القديم ولكن بدونه نجلس سويا نلعب سويا نمشي سويا ( نصيع ) سويا .. عدنا وبيننا اتفاق ضمني نصه اذا اصيب منا عضو فبتره أولى .



هذه القصة مأخوذة من أحداث حقيقة .