الخميس، 8 يناير 2015

قطة اسمها رجب






اسمي رجب منحني صاحبي هذا الأسم بعد أن وجدني - بجوار سور حديقة منزله – بيومين. راح يبحث لي عن اسم ثم فجأة وبعد تفكير أقل ما يقال عنه أنه عميق قرر أنه سيسميني رجب لا أعرف لماذا رجب لكنه أراد لي أكون رجب فكنت وببساطة رجب إلا أن هناك معضلة صغيرة بشأن هذا الأسم وهي أنني أنثي.
كنت اسمع صاحبتي القديمة تتحدث كثيرا عن المساواة بين الذكور والإناث فقد كانت ناشطة مشهورة في مجال حقوق المرأة لكن هل ما حدث لي كان ليسعدها هل كان يسعدها أن تعرف أن صاحبي الجديد قد ساوى بيني وبين الذكور على غير رغبة مني ولا دراية منه أم هل كانت ستعتبر هذا انتهاكا لحقوقي وامتهانا لكرامتي.
احببت حياتي الجديدة بجوار وفاء نعم هكذا قررت أن أُسمي صاحبي - واحدة بواحدة والبادئ أظلم يا وفاء - كان وفاء لطيفا جدا معي يحرص على إطعامي بصورة جيدة وخصص لي مكانا لا بأس به للنوم والأهم من ذلك انه لم يكن لديه أطفال صغار. لن يمكنني ابدا وصف سعادتي حين أذهب إلي بيت جديد وأجد أنه لا مزيد من شد الديل او العبث بالشارب أو أي شيء من هذا القبيل.

وفي يوم من الأيام تأخر وفاء ولم يعد إلى المنزل كنت قلقة جدا ليس عليه وإنما على مصيري إذا لم يعد يبدو انني سوف أعود للشارع قريبا وما أدراك ما الشارع بالنسبة لقطة – بنت ناس – مثلي اتذكر جيدا ذلك اليوم الذي جاء فيه أقارب صاحبتي الأولى إلى منزلها وقالوا إنهم قد اعتقلوها لم أدر معنى كلمة أعتقلوها ولا على من تعود هذه الـ "إنهم" حتى جاء اليوم الذي اصطحبتني فيه قريبة صاحبتي لكي تراني. كنت أفتقدها.. افتقد تدليلها لي وحنانها حين تمر بيدها على ظهري. دخلت معها إلى المبنى ذو الأسوار العالية والأبواب الحديدية العملاقة مبنى تشع الكآبة منه حتى أني أكاد أجزم أنني عرفت لون الكآبة في ذلك اليوم كدت أقفز من السيارة وأهرب خوفا من ذلك الشيء الذي لم أعرف ماهيته كدت أهرب من ذلك الأسود الطاغي الذي يشع من المبنى. هل يصنع الحزن هنا؟ حينها أدركت أن صاحبتي لكن تكون بخير أبدا في مثل هذا المكان. حين رأيتها في ردائها الأبيض وعينيها التي تحكي لك عن بكائها الذي لايتوقف تذكرت ذلك اليوم الذي جاءها فيه خبر وفاة أخيها. كان كما حكت لي _ وقد كانت تحكي لي دائما – آخر ماتبقى لها من الدنيا أخبرتني أنه سـقـط شهيدا _ لم أعرف معنى هذه الكلمة _ في أحداث الثورة _ لم أعرف معنى هذه الكلمة أيضا – حين رأيت المبنى الكئيب وتذكرت يوم وفاة أخيها أدركت معنى كلمة أعتقلوها وحين رأيت السيدة الضخمة حادة الملامح التى صرخت فينا الزيارة انتهت عرفت على من تعود هذه الـ "إنهم" عدت إلى المنزل مع قريبة صاحبتي ثم هربت بعد ذلك بأسبوع بسبب سوء معاملة وحوشها - أقصد أطفالها - لي وبعد أسبوعين قضيتهما في الشارع وجدني وفاء ترى اين انت يا وفاء؟ وما الذي حدث لك؟ ترى هل اعتقلوك؟ هل سأعود ثانية لزيارة وفاء هذه المرة في المبنى ذو الأسوار العالية؟ وهل سأرى هذه السيدة الضخمة حادة الملامح ثانية؟ وهل يمكن أن أقابل صاحبتي الأولى؟ لماذا لا يعتقلونني أنا الأخرى فأكون مع من أحب؟ يبدو ذلك حلا جيدا لكن.. ماذا أفعل لكي أجعلهم يعتقلونني؟